ابن كثير
53
قصص الأنبياء
فصل ولما وقع ما وقع من الامر العظيم ، وهو الغلب الذي غلبته القبط في ذلك الموقف الهائل ، وأسلم السحرة الذين استنصروا بهم ، لم يزدهم ذلك إلا كفرا وعنادا وبعدا عن الحق . قال الله تعالى بعد قصص ما تقدم في سورة الأعراف : " وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ؟ قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ، وإنا فوقهم قاهرون * وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " . يخبر تعالى عن الملا من قوم فرعون ، وهم الامراء والكبراء ، أنهم حرضوا ملكهم فرعون على أذية نبي الله موسى عليه السلام ، ومقابلته بدل التصديق بما جاء به ، بالكفر والرد والأذى . قالوا : " أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك " يعنون - قبحهم الله - أن دعوته إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، والنهى عن عبادة ما سواه ، فساد بالنسبة إلى اعتقاد القبط ، لعنهم الله . وقرأ بعضهم : " ويذرك وآلهتك " أي وعبادتك . ويحتمل شيئين : أحدهما ويذر دينك ، وتقويه القراءة الأخرى . والثاني : ويذر أن يعبدك ، فإنه كما يزعم أنه إله لعنه الله .